Menu

لماذا تصمت الجامعات في الدول العربية  صمت القبور حيال  العدوان الصهيو أميركي الناتوي على قطاع غزة ؟

عليان عليان

عليان عليان

خاص - بوابة الهدف


 يؤلمنا ونحن نتابع الثورة الطلابية ،  التي تعم الجامعات في الولايات المتحدة ، وفي بعض الدول    الأوروبية ،  انتصاراً لفلسطين وقطاع غزة، في مواجهة العدوان الصهيو أميركي وحرب الإبادة الجماعية - والتي باتت تؤرق حكومة العدو واللوبي الصهيوني والإدارة الأمريكيية كونها وضعت حداً لفزاعة معاداة السامية -  يؤلمنا أن نرى الجامعات  العربية في مختلف الدول العربية تصمت صمت القبور، حيال مسلسل المجازر  التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق أبناء شعبنا في القطاع ، والتي أدت حتى اللحظة  إلى ارتقاء ما يزيد عن 34 ألف شهيد وما يزيد عن 78 ألف مصاب فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال.
 نرثي لحال الجامعات في الدول العربية، بشأن  انعدام  دورها في حمل مشعل الانتصار لقطاع غزة في مواجهة حرب الإبادة التي يتعرض لها أبناء شعبنا ، وفي دعم المقاومة  الفلسطينية التي حققت نصراً إعجازيا  على الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر  ،وانتصارات متوالية على  ما يزيد عن 500 ألف جندي صهيوني غرقوا وعلقوا في رمال قطاع غزة  على مدى سبعة أشهر  .
لقد لعبت الجامعات في الدول العربية منذ مطلع خمسينات القرن الماضي حتى مطلع الألفية الجديدة  ، دوراً مركزياً في النهوض الوطني والقومي التحرري العربي ، وفي المشاركة في الحراك الثوري العربي، وفي تعبئة الشارع العربي ضد  الاستعمار والأحلاف الاستعمارية  وضد معاهدات التسوية مع العدو الصهيوني ، وفي الذاكرة  المظاهرات  التي انطلقت من جامعات القاهرة وعين شمس والاسكندرية  والجامعات العراقية والسورية والأردنية والفلسطينية والتونسية  والمغاربية والجزائرية ،رفضاً لمعاهدة كامب ديفيد  وبقية المعاهدات وانتصاراً للمقاومة ولانتفاضات الشعب  العربي الفلسطيني.
وفي إطار هذه الجامعات، برزت القيادات التي قادت حركة التحرر العربية  سواء من حركة القومييين العرب أو من حزب البعث العربي الاشتراكي أو من الحزب الشيوعي أو من القومي السوري الاجتماعي ، ومن فصائل العمل الوطني الفلسطيني ، ناهيك أن هذه الجامعات قدمت قوافل الشهداء في مواجهة حلف بغداد الاستعماري ، وفي الدفاع عن قضية الوحدة ، وفي الدفاع  عن الثورة الفلسطينية في مخلف المحطات ، ومن ضمن هذه المحطات محطة  مواجهة   العدوان  الصهيوني على لبنان  في تموز (يوليو))عام 1982 ، والتي خاضت خلالها الكتائب الطلابية دوراً مميزاً في مواجهة العدوان.
تراجع  دور الجامعات  العربية  والحركة  الطلابية يعود لعدة أسباب أبرزها:
1-أن حركة التحرر العربية بمختلف فصائلها  لا تزال تعاني من أزمة خانقة ،  ارتباطاً بانحرافات أيديولوجية وسياسية ،  وبالتراجع  المريع  في حضورها  في الشارع العربي وبانحسارهائل  في دور الطبقة الوسطى ، كل ذلك  جعلتها عاجزة عن الفعل الوطني والقومي  وهذه الأزمة المستفحلة  انعكست على دور الحركة الطلابية في الجامعات العربية.
2- الخلافات بين فصائل وأحزاب حركة التحرر العربية، التي وصلت إلى حد العداء فيما بينها ناهيك  أنه في إطار الخلافات ، حيال  الموقف من  الربيع العربي المزعوم ،  اصطف البعض منها في خندق القوى الامبريالية والصهيونية والرجعية ، بزعم الانتصار للديمقراطية المزعومة  وحقوق الإنسان.
3- ردة بعض الأجنحة في  الأحزاب الشيوعية العربية، عن  أيديولوجية الماركسية ال لينين ية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ،  وتحولها إلى أحزاب ليبرالية، تسوق لنهج اقتصاد السوق والقيم الرأسمالية الليبرالية الناجمة عنه.
4- الدور السلبي والخطير الذي  اضطلعت به القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلشسطينية والأنظمة  المطبعة  بتوقيعها اتفاقات تسووية  مذلة مع الكيان الصهيوني، ما أدى إلى انقسام في الساحتين الفلسطينية والعربية، وتراجع الخطاب السياسي التحرري الفلسطيني والعربي ما انعكس بالسلب على دور الحركة الطلابية في الجامعات العربية .
5- افتقار فصائل حركات التحرر العربية  والمؤسسات الطلابية النقابية  - إن وجدت- لقيادات كاريزمية يمكنها أن تشكل رافعة للعمل الوطني والقومي في الجامعات.
6- دور دول النظام العربي الرسمي في غالبيتها في تقييد  الحريات في الجامعات ومصادرة أي تحرك يهدف تأطير الطلاب في إطار اتحادات طلبة فاعلة ، ومنعها الطلاب من مزاولة العمل السياسي ، بحيث تحولت الجامعات إلى مجرد مدارس تدرس مناهج  موجهة لا تلعب دوراً في صقل شخصية الطلاب، لمواجهة مختلف التحديات السياسية والاقتصادية في مرحلة ما بعد التخرج.
7- لجوء الأنظمة العربية وخاصة المطبعة منها ، إلى تعميم  الثقافة الطائفية والقبلية في الجامعات ، لخلق حالة من التعمية للطلاب ، وحرف البوصلة عن  التناقض الرئيسي مع  العدو الصهيوني لصالح  التركيز على  القضايا الإثنية والطائفية والقبلية ، بحيث بات الطلاب في مجالس الطلبة التي استحدثتها إدارات الجامعات بديلاً لاتحادات الطلبة ، يصوتون في الانتخابات على الأرضية القبلية والطائفية .
8-  تأخر بقايا حركة التحرر العربية، ومن ضمنها فصائل المقاومة الفلسطينية،  في  التعامل  مع المتغيرات النوعية  ، وأبرزها متغير  المقاومة الاسلامية ،التي شقت دربها في مقاومة الاحتلال  وأبرزها حزب الله ، وحركة الجهاد الاسلامي ، وحركة حماس ، لكن التطور الجديد  الذي بتنا نشهده منذ فترة ،هو تحالف  طرف فاعل في اليسار الفلسطيني( الجبهة الشعبية) مع حركة حماس في  الجامعات الفلسطينية ،على أرضية برنامج المقاومة ورفض نهج التسوية في مواجهة الاتجاهات  المدعومة من السلطة الفلسطينية.
لقد شكلت معركة طوفان الأقصى رافعةً لشعوب العالم ، للتخلص من قبضة الحركة الصهيونية ومن كابوس  التهديد بمعاداة السامية، لكل من يوجه أدنى انتقاد للكيان الصهيوني ، وبتنا نرى الحراك الطلابي  في الجامعات الغربية، يتمرد على الرواية  والسردية  اليهودية في فلسطين.
وفي ضوء هذه الثورة الطلابية الغربية  المنتصرة لفلسطين وقضيتها ، نطرح السؤال  التالي :   هل يحرك طوفان الأقصى  الدماء في عروق الحركة الطلابية العربية   ؟سؤال برسم الإجابة  ونضيف أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبدا ؟!